Tuesday, December 11, 2012

رسالة القائد سعدات من سجنه لجماهير شعبنا ولرفاقه في الجبهة الشعبية في الإنطلاقة

أبناء شعبنا الفلسطيني
الرفيقات والرفاق 
أهنئ الرفيقات والرفاق بمناسبة الذكرى الخامسة والعشرين لإنطلاقة الانتفاضة الأولى، والخامسة والأربعين لانطلاقة جبهتنا، والانتصار الذي تحقق على العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة بفضل صمود وبسالة المقاومة وشعبنا وتكاثفه في كافة الساحات. وأدعو إلى تحويل كل مراسيم إحياء الاحتفالات بهذه الذكرى إلى فعاليات لمواجهة الاحتلال في محاور الاشتباك الرئيسية، القدس، والعودة والاستيطان والأسرى..إلخ. وتحت شعار" ضرورة إنجاز المصالحة والوحدة الوطنية على أساس برنامج سياسي يستند إلى المقاومة".
أحيي جماهير شعبنا وشهداءه وذوي الشهداء والأسرى والجرحى بالانتصار الذي تحقق بفعل صمودهم وصمود المقاومة في مواجهة العدوان الأخير على أهلنا في قطاع غزة، كما أحيي حالة التكاثف والتوحد التي عكسها شعبنا في كافة أماكن تواجده للدفاع عن أهلنا في غزة وفي مواجهة العدوان.
وأؤكد أن هذا العصر، عصر شعوب أمتنا المنتفضة على امتداد وطننا العربي، هذا الوضع الذي كنا سباقين فيه يجب أن يدفعنا باعتبار أن الشعب هو مصدر الشرعية، لأي نظام سياسي لتحويل المناخات الإيجابية الدافئة بين مختلف الفصائل، وحالة التوحد في ميدان المواجهة، هذه المؤشرات يجب أن يؤكد فيها شعبنا على دوره بالارتقاء بها والدفع بالاتجاه الذي يحقق المصالحة الوطنية كمدخل لتحقيق وحدتنا الوطنية. الركيزة الأساسية لوضع قطار قضيتنا على الطريق التي تقود نحو تحقيق أهدافه في العودة وتقرير مصيره وإقامة الدولة المستقلة الديمقراطية وعاصمتها القدس.
في ذكرى الانطلاقة أؤكد بأن الرابط الجذري بين المهام الأممية والوطنية والقومية كتعبير عن ارتباطها الواقعي يشكل ركيزة أساسية في برنامج الجبهة ورؤيتها الثورية ويبرر وجودنا كحزب يساري تقدمي.
ومشروعنا الوطني جزء من المشروع القومي التحرري الديمقراطي والجبهة جزء أداة تحقيق مهامه في وقت النهوض الشعبي العربي التي حركتها مبادرة الشباب وفي مواجهة محاولات أمريكا وعملاءها من أمراء النفط لخلط الأوراق أو احتوائها وإعادة إنتاج الواقع القديم بأدوات جديدة.
كل ذلك يستدعي أكثر من أي وقت مضى استنهاض دور القوى اليسارية والديمقراطية بوجه عام ودفع درجة العمل العربي الثوري المشترك على طريق بناء أوسع ائتلاف جبهاوي يساري ديمقراطي على المستويين القومي والقطري، فحماية الثورة ودفعها إلى الأمام وضمان تحقيق أهدافها المباشرة في الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية وكسر أغلال التبعية والالحاق السياسي والاقتصادي بالرأسمالية الامبريالية المعولمة.
فالمرحلة الانتقالية كسمة للمشهد العربي الراهن تفتح الأبواب على كل الاحتمالات كما تطرح أمام قوى التغيير الديمقراطي فرصاً لاستنهاض دورها وتعزيز حضورها والتأثير على مسار الحركة ونتائجها لتحقيق الدولة المدنية الديمقراطية العصرية.
نؤكد على رؤيتنا السياسية المرتكزة على الربط بين أهدافنا القريبة والبعيدة خاصة حين يجري تناول الحل النهائي سقفه بإنهاء الاحتلال لأراضي عام 1967 فموقفنا الداعي لإنهاء الاحتلال وتحقيق العودة وتقرير المصير والعودة لم يكن في أي يوم مضى متماهياً مع شعار الدولتين أو السقف الذي يحدده الفريق المفاوض للحل النهائي.
كما حق العودة جوهر لبرنامجنا الوطني وهو الجسر الذي يربط بين أهدافنا الراهنة والتاريخية، ولأن هذه الرؤية لا يتقاطع حولها الجميع ولم تعد جزءاً من القواسم المشتركة للوحدة، لذلك فنحن نحتاج اليوم لبرنامج وطني استراتيجي موحد يتوافق عليه الجميع ويشكل الحد الأدنى لهذا التوافق.
نحن بحاجة لبرنامج يرتكز على خيار المقاومة في إدارة صراعنا مع الاحتلال ومغادرة دائرة المراهنة على المفاوضات العبثية في ظل موازين القوى الراهنة وذات المرجعيات والمنهج الذي بنيت عليه ونقل ملف القضية إلى الأمم المتحدة والدعوة لعقد مؤتمر دولي في إطارها ومرجعية قراراتها ووظيفته إلزام "إسرائيل" بتطبيق هذه القرارات وتمكين شعبنا من ممارسة حقه في تقرير المصير والعودة والاستقلال الوطني.
إن المصالحة كضرورة وطنية ملحة لا تحتاج سوى لامتلاك حركتي فتح وحماس الإرادة السياسية لتحقيقها، فما تمخض عن جولات الحوار الوطني ابتداءً بوثيقة الوفاق الوطني وصولاً إلى اتفاق القاهرة وما تلاه يشكل أرضية سياسية وتنظيمية لمغادرة حالة الانقسام والبناء عليها وتجسيد الشراكة الوطنية السياسية الديمقراطية، وآمل أن يوفر المناخ الدافئ الذي تشكّل أثناء العدوان على أهلنا والمقاومة الباسلة في القطاع وتوحد شعبنا على امتداد أماكن وجوده وفصائله الوطنية والإسلامية في خنادق مواجهة الاحتلال. وآمل أن يوفر كل ذلك الدوافع لدى الجميع لتجاوز الحسابات الفئوية الضيقة لطي ملف الانقسام وتحقيق المصالحة ومع كبر حجم الأمل الذي أعقده على هذه المقدمات يجب العمل بكل الوسائل لتحويلها إلى إمكانات واقعية على الأساس التالي:
أولاً: تصحيح ترتيب لوحة التناقضات لدفع التناقض الرئيس مع الاحتلال إلى المقدمة. فكلما تحققت الوحدة الميدانية كلما اقتربنا من امكانية تحقيق المصالحة.
ثانياً: تشكيل أوسع اصطفاف وطني ديمقراطي وشعبي بشكل عام للضغط في الشارع وبشكل منظم ومنهجي على فتح وحماس لتحقيقها. فالمصالحة هي المدخل لاستعادة وحدتنا الوطنية وبناء مؤسسات العمل الوطني القيادية على أساس الشراكة السياسية وعبر آليات الانتخاب وفي مقدمتها م.ت.ف كإطار جامع لشعبنا وقواه السياسية والاجتماعية كافة. وإعادة بناء برنامج العمل الوطني الموحد المرتكز على خيار المقاومة، إضافة إلى ركائزه السياسية التي سبق التطرق لها.
رفاقي وأخوتي داخل السجون ،،
هبت وحدة الأحرار التي بادر إليها رفاقنا الأسرى في أيلول من العام المنصرم حيث شكلّت الشرارة التي أذابت جليد الأوضاع الاعتقالية بعد فشل خطوة 2004، وبالرغم من الظروف المجافية التي رافقتها بتسليط الأضواء على صفقة وفاء الأحرار في حينه، أو التفاف مديرية السجون على انجازاتها المباشرة، على الرغم من ذلك فقد فتحت الطريق إلى العديد من المبادرات كالإضراب الاحتجاجي على سياسة الاعتقال الإداري الذي بادر إليه المجاهد القائد الصلب خضر عدنان وما تلاه من مبادرة بعض الأخوة في هذا الاتجاه، إضافة إلى أنها هيأت المناخات للحركة الأسيرة ووفرت مقدمات هبتها في نيسان العام الحالي التي تكللت بالنجاح وحققت أهدافها المباشرة بإنهاء سياسة العزل الإداري وكسر قرار منع أسرى غزة من الزيارة، والتخفيف من شروط الاعتقال الإداري والإفراج عن المضربين منهم، كما أنها حركت الشارعين الفلسطيني والعربي لإسنادها وإسناد القضية الوطنية بشكل عام، وكذلك عدد من المؤسسات البرلمانية والعربية ومؤسسات حقوق الإنسان والحركة الشعبية في العديد من أقطار العالم، مضافاً لذلك توليد ضغوط دولية لعدد من الدول الأوروبية على الاحتلال للاستجابة لمطالب الأسرى وبعبارات مكثفة فقد نقلت الحركة الأسيرة إلى موقع متقدم وأوجدت ظروف يمكن البناء عليها لتعزيز مكتسبات الأسرى وتوسيعها كذلك للبناء على مقدمتها في الاتجاه الذي يعزز المكانة الدولية للقضية الفلسطينية.
وأخيراً، أشد على أيديكم وأؤكد ثقتي العالية بكم، وبقدرتكم وطاقاتكم الكامنة وعزيمتكم وإصراركم على النهوض بأوضاعنا على كافة الصعد كجزء من النهوض الوطني العام على طريق تحقيق أهداف شعبنا الوطنية الراهنة والتاريخية.
عاشت الانطلاقة .. وإننا حتماً لمنتصرون
رفيقكم/ الأمين العام
11/12/2012

Thursday, May 17, 2012

سوريا: الأصل أن تبدأ وطنياً

عادل سمارة

ليس الانقسام العربي تجاه سوريا سوى مقدمة تخفي ورائها انقساماً عربياً شاملاً إلى معسكرين في كل شيء ومستوى يخصان هذا الوطن. إنقسام يصعب وصفه على معايير إيديولوجية أو دينية أو طبقية. توضح نظرة إلى قوى الثورة المضادة في سوريا بتشكيلة يجمعها تناقض يُفترض أنه تناحري: حيث يقف الشيوعي مع السلفي، والمثقف اللبرالي الحداثي وما بعد الحداثي مع الوهابي، والمرأة المتغربنة مع المرأة شديدة المحافظة، والناصري الوحدوي مع القُطري بل الجهوي والملياردير مع البروليتاريا الرثة، وكل هؤلاء مع أنظمة حكم تسحب اللحظة إلى ما قبل 14 قرناً، وتعرض نفسها للاستخدام الغربي سواء من الولايات المتحدة او الاتحاد الأوروبي وتستدعي الناتو لاحتلال سوريا، وتتعهد باعتراف بالكيان الصهيوني[1]...الخ. وبالمقابل ودون تصنيف، تقف اكثرية الشعب مع النظام! لم أجد معياراً افضل لقراءة هذا المسالة المتشابكة سوى المعيار أو الأرضية الوطنية، مع الوطن أم لا؟
قد يجوز لنا طرح التحدي التالي، والذي يبدو معاكساً لبعض الفلسفة: ما هو العامل المؤسس والأساس في هذه المرحلة وربما عموماً: هل هو الوعي أم الانتماء للمنبت، للوطن؟ وللمرء أن يزعم هنا، وفي هذه المرحلة على تعقيداتها وشراستها وحضورها المفتوح على صراع شامل، ووضوحها بأكثر من وضوح القتل: إن لا معنى ولا ثقة بالوعي إذا كان مجرد مراكمة مقولات ومعلومات إن لم يكن قد تأسس أولاً على انتماء للوطن كي يتم تشغيل الوعي في خدمة الوطن. ينتقل الوعي بالمرء من موقف إلى آخر، ولكن الانتماء إلى الوطن لا ينتقل.
ومن جانب أوسع، فالأهمية القصوى لسوريا اليوم في كونها معضلة تفتح على مصير أمة بأسرها. أمة لها وجود عظيم لم يتجسد في حضور عظيم يناسب ذلك الوجود. أمة "موجودة في ذاتها وليست لذاتها"-ماركس. وهذا يعكس خطورة وضعها علماً بأن هذه الخطورة متأتية من خلل ذاتي داخلي على الأقل في هذه المرحلة مما يُجيز لنا عدم رمي كل شيء على العدو الخارجي رغم حضوره المعلن وبصلف. نعم هي أمة قيد الاستهداف، ولكن هذا كله لم يكن له ليصمد لولا أن الاختراق الرأسمالي والصهيوني المتعدد قد اسس له قوى وقواعد تنوب عنه في كل ما يريد، وعلى راس ما يريد تحويل دم هذه الأمة للمساهمة في إشباع نهم التراكم لدى المركز الراسمالي المعولم، والذي يبشم[2] ولا يشبع وهي صفة تأنف منها حيوانات كثيرة.

بداية قرن وتحديات أربع للوطن

شهدت بداية القرن العشرين تحديات اربع، لا تعود بدايتها جميعاً لنفس اللحظة، لكن تجليها كان فيها.
كان التحدي الأول، والذي هم قاسم مشترك لاثنتين منها، هو التحدي الاستعماري الغربي الذي جزَّأ الوطن العربي إلى قطريات وكيانات، نكتشف قبل نهاية ذلك القرن أنها تجزئة مفتوحة للتجدُّد كي تنتقل من "فرق-تسد" إلى "التفكيك والتذرير". لقد مثَّل هذا التحدي ذاته وخلق التحدي الثاني اي أنظمة التبعية والاستبداد القُطري واسس لتيارات وقوى الدين السياسي. وهذه جميعاً لا تزال تعمل متحالفة متآلفة ضد الأمة العربية، وتشدد من هجمتها اليوم بعد أن صلُب عود قوى المقاومة والممانعة، وهي قوى لم يكن لها أن توجد وتصمد إلا لانطلاقها من الأرضية الأساس اي الموقف الوطني، وهو الموقف الذي يأخذ تفرعاته الفكرية والعقيدية بعد انبنائها على الموقف الوطني هذا.
تمثَل التحدي الثاني في تشكيلات سايكس-بيكو حيث أُقيمت كيانات قُطرية على أنقاض تجزئة مقصودة للوطن الكبير. فكانت إثر ذلك أنظمة حكم قُطرية لاتؤمن بالوطن لأنها فُرضت عليه، فكل قبيلة أو شريحة قد فُرضت على جزء منه إثر احتلال استعماري قام بتنصيب حُكام عليه، بل حولت تجزئته إلى أماكن كأوطان لها. ورغم تحرر بعض القطريات من الاستعمار، إلا أنها بقيت كبُنى قُطرية. ومن هنا، فقد بدأت الدولة القُطرية لا وطنية من لحظة ولادتها القسرية السفاح الأولى[3]. وبما هي لا وطنية، كان تفريطها بسيادة قطرها أمراً عادياً طالما يحقق بقائها في السلطة، كما اجمع العديد منها على التفريط بقطريات أخرى وخاصة بفلسطين، لذا، كتب عبد العزيز آل سعود وفيصل بن الحسين في أعقاب سايكس-بيكو بخطي يديهما الإقرار بمنح فلسطين لليهود، فهل هذان هما اسلاف السيدة بسمة قضماني وبرهان غليون!. فلسطين بالنسبة لهم مجرد مكان. ولذا ايضاً، اعترفت أنظمة مصر والأردن وقطر بالكيان في نهايات هذا القرن، كما اعترفت به قطريات أخرى لا مباشرة ولكن عملياً. ما الذي يجمع هؤلاء غير اللاوطنية اساساً ومن ثم انبنائها على الاختراق والمصالح؟
نتحدث في حالة قطريات الخليج عن مصالح ومن ثم ثقافة القبيلة التي لم ترتق إلى الوعي القومي، فيكون الارتحال عن المكان نقيض التمسك بالوطن. ويكون الوطن عرضة لتقسيمات وتجزئة لا تُقلق العقل القبلي لأن ما يريده مجرد مكان. أما الطبعة الأخرى والمتجددة لزعيم القبيلة في القطريات العربية الأكبر حجماً والأغنى تجربة سياسية فهي طبقة الكمبرادور، التي بدورها التسويقي غير الإنتاجي تعتبر الوطن مكاناُ بل مجرد ساحة سوق لتحصيل الربح غير الناتج عن العمل، فهي متنقلة كما القبيلة، الأولى وراء الربح بلا إنتاج والثانية وراء الكلأ الذي خلقه الله لتغدو بعد النفط معتمدة على ريع النفط الذي تراه "حقاً" للدول الاستمارية التي اكتشفته واضعة هذه الدول في مقام الله!. وطن هذه وتلك هو السوق والريع والمال غير المتأتي عن العمل والإنتاج. فمشروع الزراعة والصناعة هي مقومات تثبيت الوطن في هذا العصر، أما السوق فمتنقل وعالمي ولا وطني أو قومي ما لم يكن محكوم بخضوعه للوطن وتحكم الوطن بالسوق.
والتحدي الثالث كان بنشوء قوى الدين السياسي، وليس الدين، وليس حتى المؤسسة الدينية الرسمية. فالمؤسسة الدينية الرسمية لا يصعب اكتشافها بما هي تابعة للمتسلِّط السياسي مما يُخرجها من دائرة الثقة الشعبية. ما نقصده بالتحدي الثالث هذا التيارات والقوى الدينية السياسية التي تمثلت اساساً بالوهابية التي بدأت كتيار إلى أن جسدها الاستعمار البريطاني لاحقاً في نظام قبيلة آل سعود وهي قد دمجت بين السلطة التابعة والمفروضة والمؤسسة الدينية وقوة الدين السياسي في ثالوث يتمترس في الجزيرة العربية مدعوم بحماية الاستعمار المتبدل، ولكن متعاون ومتآلف، من بريطاني إلى أمريكي.
أما تيار الإخوان المسلمين، فبدأ وبقي على علاقة تحالف مبطن أو نصفي بأنظمة مفروضة في قطريات عديدة من الوطن، وهي اي الأنظمة مدعومة باستعمار، اي تحديداً الأنظمة غير الجمهورية والقومية. وهو مع تيار الوهابية يطرحان نفسيهما خارج البعد القومي في انتماء إلى أممية وهمية في عصر القوميات على صعيد عالمي. ومن هنا بدأ وبقي هذا التيار معادياً للقومية العربية في حقبة من الزمن اتضح أن اي تطور حقيقي لا يمكن أن يبدأ خارج إطار الدولة القومية، الوطن، حتى في النماذج الاشتراكية في الاتحاد السوفييتي والصين الشعبية، وهو ما أُتهم به ستالين من قبل التروتسكية حيث هاجمت الاشتراكية في بلد واحد، رغم أن نجاحها لم يحصل سوى في بلد واحد في حقبة العصر القومي، اي قبل تجاوز العالم للمرحلة القومية.
قضى تيار الدين السياسي، وخاصة الإخوان المسلمين، قرناً كاملاً وهو ضمن هذا التحالف شبه المستور مع القُطريات المصنعة استعمارياً والوضع شبه المقموع، والتخارج مع الإمبريالية شبه المرئي. لقد بدأ وبقي ضد الانتماء القومي وبلا برنامج اجتماعي محيطا نفسه بتفسيرات غامضة من الدين، وكان ذلك سهلاً طالما هو ليس في السلطة. أما الوهابية فبدأت وبقيت تحكم بالسيف، ولا غرابة أن السيف هو الشارة المثبتة على راية حكام السعودية. ولا يخدعن البعض أن معنى السيف هنا هو العدل، بل قطع الرؤوس. وقد يعبر السيف عن عقلية القبيلة في عصر الصواريخ الموجهة، وربما لهذا تُراكم سلطة السعودية اسلحة بتريليونات الدولارات ولا تستطيع استعمالها فتحتمي بالولايات المتحدة، لأن هذا النظام لا يُتقن سوى لُعبة قطع الرؤوس بالسيف والرقص به بين الملك وجورج بوش الصغير.
لذا، ليس مفاجئاً ان استعان نظام الانفتاح المصري في عهد السادات بهذا التيار الوهابي وزعمه الإيماني ضد التيارين القومي والشيوعي وبالمقابل فتح النظام السعودي طريقاً لإخوان مصر على الوهابية وأموال الخليج ليخلق طبقة من السلفية الكمبرادورية الراسمالية التي كانت القوة الاقتصادية المتحالفة مع مبارك تحت السطح والمعارضة له شكلانياً. وليس أدل على ذلك من وصولها إلى البرلمان بأعداد كبيرة مما يؤكد انها كانت تتعرض للقمع المتوازن.
كان لا بد من انتظار لحظة الحراك الحالي وانفتاح الصراع مع الثورة المضادة كي يتضح اصطفاف هذا التيار في جانب الراسمالية المعولمة والصهيونية والأنظمة اللاقومية. وليس هذا مجال تعداد اسباب هذا التحالف، سواء منها إيمان هؤلاء بالراسمالية وحتى بطبعتها التجارية مما أكد توجههم الكمبرادوري، أو بنية هؤلاء المالية وليس الإنتاجية، أو انكشاف تداخل قيادات هؤلاء مع الراسمالية الطفيلية في نظام مبارك. فكل هذه قد تفتح باباً للتمويه. أما النقطة الحاسمة ففي مواقفهم المعلنة من أمرين:
الأول: القبول الواضح بالكيان الصهيوني على أرض فلسطين،
والثاني: عدم تبني برنامج اقتصادي استقلالي إنتاجي.
هذا وذاك يؤكدان أن تيارات وقوى الدين السياسي، ما لم تكن مُقاوِمة فهي لا ارتباطا وطنياً لها مهما غطت نفسها بالدين. فقد أثبتت تجربة المقاومة أنها المعيار لوطنية اية قوة سياسية. وبما ان: "الدين حمال أوجه – الإمام علي"، وبناء على تتبيعه للسياسة وليس إيمان الإنسان الفرد، يبقى بوسع قوى الدين السياسي تغطية نفسها به.
والتحدي الرابع ممثلاً في موقف المدرسة الشيوعية السوفييتية من القومية العربية بل من الأمة العربية حيث اعتبرتها "أمة في طور التكوين-ستالين"، وكذلك من القضية الفلسطينية حيث كان اعتراف هذه المدرسة بالكيان الصهيوني رغم كونه وليد النظام الراسمالي العالمي. لقد اعتمدت هذه المدرسة تبريرات لا أرضية لها مثل اضطهاد النازية لليهود لتبرر اضطهاد العالم للفلسطينيين بدل النضال لتثبيت يهود أوروبا في أوروبا. وهذا يطرح التساؤل: هل اعتراف السوفييت بالكيان قائم على مركزانية اوروبية "حمراء"؟ بمعنى أنه إذا كان لا بد من اختيار فرض حل لمشكلة اليهود فليكن على حساب غير العرق الأبيض! لا يمكننا نسب هذا الاعتراف إلى جهل سوفييتي بطبيعة الاستيطان الأبيض، فالاستيطان هو استيطان؟ ولو افترضنا ذلك الجهل، لماذا لم يقطع السوفييت تماماً علاقتهم بالكيان؟ أما الجناح التروتسكي في الحركة الشيوعية ففي أغلبيته صهيوني بامتياز، هذا رغم أن بعض المنتسبين العرب لهذا التيار يثرثرون في القومية ويبعثرون بعض القول ضد الصهيونية لأن هذا لزوم التغطية على موقفهم الخائن للوطن العربي السوري.
ما يهمنا هنا هو اختيار معظم الشيوعيين العرب للعقيدة السياسية، وليس اختيار النظرية، وتقديمها على الوطن! وهنا لا فرق بين موقف الكمبرادور العربي من العلاقة بالغرب والكيان ولا فرق كذلك لموقفهم عن موقف تيار الدين السياسي من الغرب الراسمالي وما انتهى إليه اليوم من الاعتراف بالكيان! أليس الجامع لهؤلاء جميعاً هو استثناء الوطن واعتماد، بل تبعية، المعتقد السياسي مرتكزاً على خواء نظري في حالة الشيوعيين؟ والمصلحة الطبقية لراس المال الكمبرادوري/الريعي في الحكم في حالة الدين السياسي والطبقات الحاكمة بدءاً بالفئة البدائية عقلياً في الخليج وصولاً إلى الكمبرادور في القطريات الأخرى؟
وتطبيقاً لأخذ الجانب العقيدي السياسي وليس الفكري النظري، وبينهما مسافة وعي شاسعة، أُخذ على كثير من مناضلي الحركة الشيوعية ذلك الولاء للاتحاد السوفييتي ولاء أخذهم إلى مواقف على حساب الوطن، وهو أخذٌ اضر بفهم الاتحاد السوفييتي نفسه لقضايا الأمة العربية طالما يفرِّط بها أهلها. لا شك أنهم كانوا مخلصين في نضالهم، ولكنه كان في التهديف الغلط. فقد ذهب بهم هذا الوعي السطحي أي السياسي، رغم الإخلاص فيه حيث أخذهم مناحي أدت إلى التواطؤ مع الوجه السياسي للنظرية بعيداً عن عمقها النظري. فلا يمكن لنظرية ثورية أن تُجيز التضحية بالوطن لاستعمار استيطاني ولا التضحية بالوطن الكبير للانتهازية القُطرية متجاهلين كون الوحدة القومية حجر الأساس للوصول إلى الاشتراكية. لقد وقع الكثير من الرفاق في الفصل بين الطبقة والقومية معتبرين أن الطبقة العاملة لا علاقة لها بالمسألة القومية، وكأن المسألة القومية والأمة والوحدة من اختصاص البرجوازية التي هي بطبعاتها القُطرية ظلت رافعة خيانة ضد هذه الأمور الثلاثة. لقد أدت محاولة اقتلاع الطبقة من المسألة القومية والوحدوية إلى عزوف الطبقة العاملة عنهم لا سيما وأن كل ذلك جرى في حقبة كانت الطبقة العاملة الأقل وجوداً ومن ثم حضوراً مقارنة بالطبقات الأخرى. وهو ما انتهى بهم إلى حالة من وهم أممي في عالم لم يتخطى المرحلة القومية بعد. وهو ما أدى إلى تشويه الأممية على أهميتها وضرورة وصول الإنسانية إليها، ولكن دون نفي الحقبة القومية التي تشكل بالنسبة لماركس الأساس الذي سيحمل الأممية الاشتراكية (البيان الشيوعي، وهذا ما فهمه جيداً فرانز فانون)
 نختم بالقول إن اي موقف على معتقد، إذا لم يبدأ من الانتماء للوطن الذي يعني الانتماء للشعب، بل لأكثرية الشعب على الأقل، لا يمكن أن يصمد. بل يمكن ان يكون عرضة لتقلبات تصل إلى التواطؤ وقد تصل حد الخيانة وربما دون وعي بذلك. وربما ليست صدفة، كما اشرنا أعلاه، أن تضم التحالفات المضادة للوطن السوري قيادات من الشيوعيين إلى جانب الإخوان المسلمين وإلى جانب حكام الخليج والجميع في ايدي الأهداف والمخططات الغربية الراسمالية والصهيونية!
ربما كان على المثقف العربي النقدي المشتبك ان يبلور موقفه من هذا التحالف منذ غزو العراق، بان يقيس الموقف الحقيقي من خلال الموقف ضد احتلال العراق، فقد وقف هؤلاء جميعا مع احتلال العراق بل مارسوه. وكان على العرب منهم نقد الذات على الأقل والوقوف ضد تدمير ليبيا. لكن هذه المواقف التابعة هي التي جندت هؤلاء العرب ضد سوريا. ليس شرطاً أن يكون المتخارج عميلاً، ولكن ليس شرطاً أن يكون وطنياً بالضرورة.

--------------------------------------------------------------------------------
 [1] لنفترض أن هذا الخليط محق في كل ما يقول ضد النظام الحاكم في سوريا، ولنفترض أن النظام هو الأبشع في تاريخ الإنسانية وأن هؤلاء محقين ضده، ولكن كيف يقرر هؤلا ء الاعتراف بالكيان الصهيوني على ارض الشعب الفلسطيني؟ كيف يمكن لقوى أن تتبرع بوطن لقوة استعمارية استيطانية؟ قد يبرر البعض منهم ذلك بالقول هناك فلسطينيون يعترفون بالكيان؟ وهذا صحيح، ولكن من قال أن هؤلاء يحق لهم ما فعلوا؟

[2] في هجائه لكافور الإخشيدي قال ابو الطيب أحمد بن الحسين المتنبي:
نامت نواطير مصر عن ثعالبها...وقد بشمن وما تفنى العناقيدُ.
وهكذا الراسمالية، لا تشعر بالشبع حتى تتازم وتنفجر الفقاعة المالية كما هي اليوم في المركز الراسمالي.

[3] انظر عادل سمارة، دفاعا عن دولة الوحدة وإفلاس الدولة القطرية: رد على محمد جابر الأنصاري.

Friday, May 11, 2012

Saturday, April 28, 2012

بيان صادر عن لجنة قيادة الإضراب .......نحيا كراماً أو نموت

نحيا كراماً أو نموت شعبنا الفلسطيني الصابر
جماهير أمتنا.. يا أحرار العالم
أيها القادة.. والإعلاميون.. والحقوقيون
إنها لحظة الحقيقة التي يتعانق فيها جوعنا مع جراح وطننا النازف.. بل هو نداء الواجب الذي لا يتخلف عنه إلاّ ضعيف أو جبان. نحن أمام مجزرة حقيقية يرتكبها السجانون الصهاينة بحقنا على الصعيد الفردي والجماعي, حيث يتم التنكيل والاعتداء بشكل يومي وعلى مدار الساعة على كل المضربين عن الطعام في محاولة لإجبارهم على فك إضرابهم. إننا في هذه المرحلة الحاسمة والخطرة ومن وحي جوعنا وألمنا نخاطب ضمائركم مؤكدين على ما يلي
أولاً: إننا ماضون في إضرابنا.. لن نعود عنها إلاّ بتحقيق مطالبنا ولن تزيدنا جرائمهم إلاّ قسوة وإصرار ولا نذيع سرًا إذا قلنا إننا مشاريع شهادة نحو سبيل حياة كريمة
ثانيًا: إننا سنبدأ خطوات نوعية وغير مسبوقة إذا واصلت إدارة مصلحة السجون رفضها لمطالبنا ولن نعلن عن هذه الخطوات إلاّ لحظة تنفيذها
ثالثًا: ندعو جماهير شعبنا في قطاع غزة المحاصر وضفتنا الجريئة وأهلنا في الداخل إلى تنظيم مسيرات جماهيرية ضخمة تنطلق نحو الحواجز "الإسرائيلية" وتصب حمام غضبها
رابعًا: إننا ننتظر من أشقائنا العرب في مصر الشقيقة والأردن العزيز يحاصروا سفارات الكيان الصهيوني سعيًا لإجباره على الاستجابة لمطالبنا
خامسًا: ندعو أحرار العالم والجاليات العربية والمسلمة في جميع دول العالم لتنفيذ وقفات وإعتصامات أمام سفارات "إسرائيل" تعبيرًا عن التضامن معنا وفضحًا لجرائم الصهاينة بحقنا
سادسًا: نثمن غاليًا أداء الفضائيات العربية والفلسطينية في تغطيتها ومواكبتها لإضرابنا ونخص بالذكر فضائية الجزيرة   التي تنسجم في خطابها مع نبض أمتنا وهويتها وكذلك فضائية الأقصى والقدس ونناشد الإعلام العربي والفلسطيني أن يؤدي واجبه اتجاه قضيتنا الإنسانية العادلة
سابعًا: إننا نتطلع إلى دور مصري مهم وفاعل لنصرة قضيتنا ونناشد المجلس العسكري الحاكم في مصر الشقيقة أن يعمل كل ما في وسعه لإلزام "إسرائيل" بما تم التعهد به في صفقة وفاء الأحرار وفي مقدمة ذلك إنهاء سياسة العزل الانفرادي وإلغاء قانون شاليط.. ختامًا: لقد أقسمنا جميعاً على المضي في إضرابنا حتى تحقيق كافة مطالبنا مهما كلف ذلك من ثمن فنحن نؤمن بحقنا في حياة كريمة حتى لو سقط منا شهداء فليس نحن أغلى من كرامتنا
 فقد عاهدنا الله أن نحيا كرامًا أو نموت
اللجنة العليا لقيادة الإضراب
28-4-2012

Thursday, March 29, 2012

ذكرى القائد وديع حداد

Wednesday, March 28, 2012

في يوم الارض : الشعبية تدعو ابناء الارض الفلسطينية في كل مكان للنهوض بالمقاومة

دعت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ابناء الارض الفلسطينية اينما كانوا على ارض فلسطين وخارجها للنهوض بمقاومة شعبنا على اساس وحدة الشعب والارض والقضية والمصير   
واكدت على تمثل روح وارادة شهداء سخنين وعرابة ودير حنا والمثلث والنقب والجليل الذين فاجئوا المحتلين في مناطق 48 بعد ما يناهز ثلاثة عقود على النكبة وسياسات العزل والتطهير العرقي والتهويد والاسرله ، ظنوا فيها بأنهم اذابوا الهوية الوطنية لابناء شعبنا وانتمائهم القومي   
وتوجهت الجبهة بالتحية لأرواح الشهداء الذين هبوا على رأس ابناء شعبنا في موقعة يوم الارض، دفاعاً عن الارض والهوية الوطنية التي ما فتىء الاحتلال حتى يومنا هذا يسعى جاهداً لمصادرتها وتبديدها وفرض ما يسمى بدولة الشعب اليهودي على انقاض الارض والشعب، الذي ما انفك عن خوض المقاومة والكفاح الشعبي المتنوع منذ ان وطئت قدم اول مستوطن ومستعمر ارض فلسطين، على درب الحرية والاستقلال وتقرير مصيره بنفسه على ترابه الوطني   
وفي بيان لها بمناسبة حلول الذكرى السادسة والثلاثين ليوم الارض الخالد ، قالت الجبهة الشعبية : بأن معركة الصراع على الارض ما زالت مستمرة، وان الاسباب التي فجرت يوم الارض في الثلاثين من اذار عام 1976 والتي تمثلت بسياسات التهجيروالعزل والعنصرية ومصادرة الارض والهوية الفلسطينية والتنكر لحقوق الشعب الفلسطيني العادلة والثابتة والمشروعة في العودة وتقرير المصير والدولة المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس ، تتفاقم وحشيتها وتناقضها مع قيم العصر والقرن الحادي والعشرين وقواعد القانون الدولي والانساني وقرارات الشرعية الدولية، حيث تتوالى مصادرة الاراضي وتهديم البيوت في النقب ومحاصرة وخنق القرى العربية وسن القوانين العنصرية ضد ابناء شعبنا في كافة مناطق ال 48، وينفلت الاستيطان على نحوغير مسبوق في الضفة الغربية ومدينة القدس وتتصاعد محاولات تهويدها وطمس طابعها العربي والاسلامي وتفريغها من سكانها، ويتواصل زحف المستوطنين الذين بات يفوق عددهم نصف مليون مستوطن مسلح يعيثون ارهاباً وخراباً ضد الارض والانسان والمقدسات والمساجد والمزروعات تحت رعاية الجيش وحكومة غلاة التطرف والاستيطان والعنصرية، فيما يجري خطف الآلاف من خيرة ابناء وبنات الشعب رهائن في معسكرات الاعتقال.
 وطالبت الجبهة في هذه الذكرى اجتماع القمة وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الاسلامي بالكف عن تجاهل الحقائق الدائرة على ارض فلسطين ومقدساتها، ووصول مايسمى بالمبادرة العربية و بخيار المفاوضات والحلول الثنائية بالمرجعية الامريكية الى طريق مسدود، وبتحمل المسؤولية في دعم نضال الشعب الفلسطيني وتفعيل المقاطعة بكافة اشكالها لدولة الاحتلال والتمسك بالدعوة لعقد المؤتمر الدولي لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية ، والعودة بملف القضية الوطنية الفلسطينية والاراضي العربية المحتلة الى هيئة الامم المتحدة ومواصلة التحرك الدولي في مجلس الامن والمنظمات الدولية لنيل العضوية الكاملة لدولة فلسطين وتوفير الحماية الدولية المؤقتة لشعبنا، والى اطلاق حرية الشعوب في الدفاع عن حرياتها وحقوقها السياسية والاجتماعية والمدنية وعن امنها الوطني والقومي وعن قضية العرب المركزية قضية فلسطين   
وتوجهت الجبهة لابناء شعبنا، بدعوتهم للمشاركة الواسعة في كافة الانشطة التي دعت لها القوى الوطنية والاسلامية في اطار احياء يوم الارض في داخل الوطن وخارجه بما فيها مسيرة القدس العالمية وفي كافة مناطق التماس مع الجدار والاستيطان والطرق الالتفافية والحواجز في الضفة والقطاع وعلى معبر قلنديا وقبة راحيل وفي باب العامود وداخل وخارج مدينة القدس العاصمة الابدية لشعب فلسطين ودولته المستقلة ، فضلا عن النقب ودير حنا ويافا وكافة مناطق المثلث والجليل والساحل